محمد خليل المرادي
374
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
العامل النحويّ الخاشع الناسك المعمر . ولد تقريبا بعد الثلاثين وألف ، واشتغل بطلب العلم . فقرأ على جماعة من علماء دمشق . منهم المحقّق الشيخ محمّد الكردي ، والشيخ عبد الباقي الحنبلي ، والنجم الفرضي ، والشيخ علاء الدّين الحصكفي المفتي ، والشيخ محمّد البلباني ، وحضر دروس النجم الغزّي . وأجاز له جماعة من المحدّثين والفقهاء منهم : الشيخ محمّد بن سليمان ، والشيخ يحيى الشاوي ، والشيخ محمّد العناني . وجلس للتدريس بالجامع الأموي بمحراب الصّحابة ، ولزمه الناس لأخذ العلم عنه . واشتهر بالنّفس المبارك على طلبته . فقلّ من لم يقرأ عليه من طلبة العلم . لما كان عليه من سعة الصدر وحسن الخلق ، والصبر على تفهيم المتعلّمين . فأخذ الناس عنه طبقة بعد طبقة . وكان محافظا على الطّاعات ، وقراءة القرآن والأوراد والتهجّد . ومتّعه الله بسمعه وبصره إلى أن مات . وكان مصون اللسان عن الغيبة والشتم ، يحبّ الناس ويحبّونه . ومن نظمه قوله شعرا : ويوم فيه قد صدقت وعودي * خلا عنه المعاند بل وعودي فزهر الروض فيه ضاع نشرا * كندّ إذ يفوح شذا وعود وتغريد الحمام وصفق ماء * غنينا فيه عن جنك وعود ولم يختلّ فيه فقد خلّ * كأنّ الكلّ كانوا في وعود وحادينا يغنّينا ويشدو * أويقات الهنا دومي وعودي وجودي للمشوق بكلّ أنس * وداريه بلقياك وعودي وقوله : بتّ أنا والحبيب في خلس * فجاءنا البدر صحت من وجدي فقلت يا سيّدي أخوك بدا * فقال لي : لا تخف فذا عبدي وقوله : حين حلّ المشيب في الفود منّي * أعرض الغانيات عنّي وصدّوا فكأنّ المشيب نور ذكاء * وكأنّ الجفون منهنّ رمد وقوله : وصلت هدية مخلص * عظمت خلائقه الجليلة فقبلتها ورأيت أن * ن جزاءها الدنيا قليلة وقوله : إنّ العبادلة الأخيار أربعة * منائح العلم في الإسلام للناس